تأملات ونفس فلسفي 2 دقيقة قراءة

لماذا أميل لك

س
بقلم: سالم آمن
شخصية مستعارة على بعبظة فكرية · 21 September 2026

لماذا أشعر أن هذا الشخص طيب؟

أو شرير.

كيوت.

ذكي.

مريح.

مريب.

لماذا يعطيني شخص ما، دون غيره، ذلك الشعور الذي يجعلني أقول في داخلي:

آه… ده ينفع أصاحبه.

ما الذي لاحظته؟

سحنة مألوفة؟

ضحكة؟

نبرة صوت؟

طريقة نظر؟

إشارة رأس صغيرة، كأنها تعطيك النور الأخضر؟

ربما.

وربما لم ألاحظ شيئًا على الإطلاق.

ربما جسدي لاحظ قبلي.

لو سألت أحدًا:

لماذا اخترت صاحبك؟

سيقول:

بيضحك على نكاتي.

بيمشي معايا وسط الليل في الشوارع في سكوت.

بيطبلي على كل حاجة، واتصاحبنا من أول تطبيلة.

علشان موجود.

علشان الوحدة مش خيار بالنسبالي.

إجابات تبدو منطقية.

لكن هل هي فعلًا أسباب الاختيار؟

أم أنها فقط الأسباب التي استطاع عقلنا أن يجدها بعد أن حدث الاختيار؟

أنا أميل إلى أن الاختيار يحدث، في جزء منه، دون وعينا.

وهذا لا ينفي الوعي.

ولا ينفي الاختيارات الواعية.

لكنه يعني أن الاختيار ربما لا يحدث في الرأس وحده.

ربما يحدث على مستوى الجسد كله.

في شيء مألوف.

في نبرة.

في قرب.

في خوف.

في راحة.

في شيء لا نملك له اسمًا حتى الآن.

شيء ربما يكون أقدم منا.

متجذرًا في الطريقة التي تعلم بها جنسنا، عبر آلاف السنين، أن يقترب من شخص وأن يبتعد عن آخر.

وهذا يفسر شيئًا يحيرني.

أرى أناسًا يحاولون تغليب المحددات الواضحة، حتى تكون دليلهم في الاختيار.

وأفهمهم.

فأنا أيضًا أستطيع أن أبني قائمة طويلة جدًا بالأسباب التي تجعل شخصًا ما مناسبًا أو غير مناسب.

لكن ماذا أفعل بشعوري؟

يغالبني منطق يقول:

إن تركته، لن أعرف شقاء.

لكنني أعرف أيضًا أنني ربما لن أعرف سعادة.

فما وزن السعادة في ميزان الوجود؟

وما وزن أي شعور أمام الاستمرارية والوضع الراهن؟

شعرت بالحزن.

ليس لأن الإجابة صعبة.

بل لأن هذا التوازن المنطقي، الذي يبدو سليمًا جدًا، يشبه الصراط بالنسبة لي.

صحيح.

مستقيم.

لكنه قليل الطعم.

أعرف أن جسدي يوجهني نحو المألوف.

من أبسط الأشياء…

إلى أكثر العلاقات تعقيدًا.

سأفكك ذلك.

سأحاول أن أعرف لماذا.

سأحاول أن أميز بين ما اخترته فعلًا، وما اختارني.

لكن إلى ذلك الحين…

سأميل.

حتى لو قليلًا.

لأني ما زلت…

أميل لك.

أعجبك المقال أو أثار فضولك؟ شاركه على X (تويتر) أو اترك رأيك لصاحب المقال.
مشاركة على X
س

إحدى الشخصيات المستعارة التي اختار كاتبها أن يمنحها صوتاً ومساحة حرة للتعبير والبوح عبر منصة «بعبظة فكرية».

استكشف جميع مقالات هذه الشخصية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *